المحقق البحراني
98
الحدائق الناضرة
وبالجملة فإنه متى جعلت التصرية من قبيل التدليس لم يتوجه الاستثناء الذي ذكروه كما عرفت . والله العالم . الخامسة أطلق جمهور الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن الثيوبة ليست عيبا ، نظرا إلى أن أكثر الإماء لا يوجدون إلا ثيبات ، فكانت الثيوبة بمنزلة الخلقة الأصلية ، وإن كانت عارضة . واستشكل ذلك في المسالك في الصغيرة التي ليست محل الوطئ ، فإن أصل الخلقة والغالب في مثلها البكارة ، فينبغي أن يكون الثيوبة عيبا . قال : ونقل مثل ذلك في التذكرة عن بعض الشافعية ، ونفى البأس عنه ، وهو كذلك ، بل يمكن القول بكونها عيبا مطلقا ، نظرا إلى الأصل ، وهو ظاهر ابن البراج انتهى . أقول : صورة عبارة التذكرة هكذا اطلاق العقد في الأمة لا يقتضي البكارة ولا الثيوبة ، فلا يثبت الخيار بأحدهما مع الاطلاق . وقال بعض الشافعية : إلا أن تكون صغيرة ، وكان المعهود في مثلها البكارة ، ولا بأس به عندي ، لأن البكارة أمر مرغوب إليه ، وإنما بذل المشتري المال بناء على بقائها على أصل الخلقة ، فكان له الرد قضاء للعادة . انتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه على المشهور لو اشترط البكارة فظهر كونها ثيبا حال البيع بالبينة ، أو اقرار البائع ، أو قرب زمان الاختبار لزمان البيع ، بحيث لا يمكن تجدد الثيوبة فيه ، فالمشهور أنه يتخير بين الرد والامساك ، وإن جهل ذلك لم يكن له الرد ، لأن ذلك قد يذهب بالنزوة والعلة ونحو ذلك . وقال الشيخ في النهاية : من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن له الرد لأن ذلك قد يذهب بالنزوة والعلة ونحو ذلك . وقال الشيخ في النهاية : من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن له ردها ، ولا الرجوع على البائع بشئ من الأرش ، لأن ذلك قد يذهب من العلة والنزوة انتهى .